الشيخ الطبرسي

91

مختصر مجمع البيان

القد : شقّ الشيء طولا ، والكيد : طلب الشيء بما يكره ( وَاسْتَبَقَا الْبابَ ) أي تبادرا إلى الباب يوسف وامرأة العزيز ، فيوسف كان يهمّ بالهرب من زليخا ، وأما زليخا فكانت تتبعه لتحمله على الفاحشة ، وتريد أن تغلق الباب وتمنعه من الخروج فلحقت بيوسف وجذبته وشقّت قميصه فلما خرجا وجدا زوجها عند الباب فسبقت المرأة بالكلام متهمة يوسف بالخيانة طالبة سجنه وتعذيبه ، لذا لم يجد يوسف ( ع ) بدا من الدفاع عن نفسه ( قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ . . . ) قال ابن عباس وابن جبير انه صبي في المهد ، وقيل : كان الصبي ابن أخت زليخا وله من العمر ثلاثة أشهر . وقيل : انّ الشاهد رجل حكيم من أهل زليخا أو هو ابن عم زليخا كان مع العزيز في الباب ، فلما رأى زوجها قميص يوسف شقّ من خلف ، عرف خيانة زوجته ( ف قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) ثم توجه الشاهد أو العزيز إلى يوسف بقوله ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) أي امسك عن التحدث به لئلا يشيع في البلد ، أو يا يوسف لا تلتفت لقولها فقد ظهرت لي براءتك ، ثم اقبل إلى زليخا ( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ) أي سلي زوجك أن لا يعاقبك على ذنبك ( إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ) . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 30 إلى 35 ] وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 ) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 31 ) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) قوله تعالى :